علي بن محمد التركه
566
شرح فصوص الحكم
كاملة ذات نطق وكلام - * ( فَيَكُونُ ) * [ 3 / 59 ] فإنّ « ثمّ » يدل هاهنا على أنّ أمر * ( كُنْ ) * إنما يتوجّه إلى مرتبة وراء خلق آدم ، مرتّبة عليه ، فعيسى مثل آدم في مصدرية الكلام الكماليّ ومظهريّة الكمال الكلاميّ بدون تعلَّم من أحد ولا تطفّل على أحد ، فلذلك اختصّت بالنبوّة . ومما يلوّح عليه أن في لفظة « النبويّة » جميع ما في الكلمة العيسويّة من الحروف ، إمّا بأعيانها ، أو ببيّناتها . وبيّن أن ظهور الكلمة العيسويّة بمرتبة الإنبائيّة الكلاميّة - التي بها صحّت مماثلتها لآدم - ليس على ما عليه الطبيعة الجزئيّة البشريّة ، فإنّها ليست ظاهرة بها إلا بعد تعلَّم من الأبوين ، وزيادة تدبّر وتعاون من القوى ، على استحصال تلك الملكة ، فليس لها في ذاتها إلا القابليّة لها فقط . ولذلك كان امّها من جزئيات هذه الطبيعة البشريّة ، والنفخ الجبرئيليّ فيها بمنزلة الأب . [ مبدأ خلق عيسى عليه السّلام ] فأشار إلى ذلك بضرب من التلطَّف مستفهما عن ترديد على معنى منع الخلوّ - دون الجمع - قائلا : ( عن ماء مريم أو عن نفخ جبرين ) فإن الماء للين جوهره وكمال قبوله وانفعاله هو الامّ ، والنفخ لقوّة فعله وشدّة تأثيره هو الأب . على أن الماء هو الامّ مادّة ، كما أنّ « النفخ » « أب » في قاعدة العقد على ما يلوّحك عليه « 1 » بيّنات العدد منه ، إذا نسب إلى الأب بيّناته أو اسمه - تأمّل .
--> « 1 » بينات النفخ [ ون اا ] ثمانية وخمسون ، وصورة العدد الدالة عليه ( ح ن ) وبينات الحرفين ( ا ون ) أي سبعة وخمسون وعند العقد يصير ( 12 ) لأنا نجمع صورة السبعة وصورة الخمسة تصير اثنى عشر نجمعها تصير ( 3 ) . وصورة بينات الأب [ لف ا ] 111 وبعد الجمع والعقد يصير ( 3 ) - ه .